السيد علي الحسيني الميلاني

41

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

الحوأب على بعض أزواجه ) ، يعني عائشة . . . وأخبر صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم في هذا الحديث ( أنّه : يقتل حولها ) ممّن كان معها ( قتلى كثيرة ) ، قيل : كانوا نحو ثلاثين ألفاً ، ( وتنجو ) ، أي تسلم هي ( بعدما كادت ) ، أي قاربت عدم النجاة ، ( فنبحت ) كلاب الحوأب ( على عائشة عند خروجها إلى البصرة ) . وهذا الحديث صحيح كما مرّ ، روي من طرق عديدة . . . » ( 1 ) . ولنختصر الكلام في المقام في نقاط : 1 - عائشة وطلحة والزبير قادة الحركة ضدّ عثمان وهذا ممّا لا ينكره إلاّ المكابر ، والأخبار به قطعيّة ، والشواهد عليه كثيرة . . . . فمن ذلك : قولها لمروان بن الحكم وقد طلب منها الإقامة بالمدينة لتدفع عن عثمان وهو محصور : « واللّه لا أفعل ، وددت - واللّه - أنّه في غرارة من غرائري ، وأنّي طوّقت حمله حتّى ألقيه في البحر » . وقولها لا بن عبّاس : « إيّاك تردّ الناس عن هذا الطاغية » . وعن سعد بن أبي وقّاص - وقد سئل : مَن قتل عثمان ؟ - : « قتله سيف سلّته عائشة ، وشحذه طلحة ، وسمّه عليّ » ، قال الراوي : « قلت : فما حال الزبير ؟ قال : أشار بيده وصمت بلسانه » . وعن أُمّ سلمة - لمّا جاءت إليها عائشة تخادعها على الخروج معها إلى البصرة - : « أنا أُمّ سلمة ، إنّكِ كنت بالأمس تحرّضين على عثمان وتقولين فيه أخبث القول ، وما كان اسمه عندك إلاّ نعثلاً » . وعن الأحنف بن قيس لمّا قالت له : « ويحك يا أحنف ! بمَ تعتذر إلى اللّه من

--> ( 1 ) نسيم الرياض في شرح الشفا للقاضي عياض 3 : 165 - 166 .